يرن جرس الهاتف ممزقاً الصمت الذي يلف غرفة نومه
يقفز مذعوراً مبحلقاً بالساعة
انها الثانية بعد منتصف الليل!
"الو"
لا أحد يرد!
"الو"
لم يسمع رداً!!
لم يجد اي طاقة لقول شيء آخر فقام بإغلاق السماعة و رجع الى نومه
لم تمضي دقيقة إلا والهاتف يرن مرة أخرى
"الووو"، نطقها بغضب هذه المرة
لم يسمع رداً كما في المرة الأولى
"و بعدين! اذا اطرم ليش تدق تلفون؟"
سمع ضحكة هامسة لأنثى
اغلق الهاتف بسرعة و نزع السلك عنه حتى يغيظها كما اغاظته
صحا بعد سويعات من نومه وهو يفكر في هوية مزعجة الليل
رسى تفكيره على ان مقلباً يحاك له من قبل احد اصدقاءه فقرر ان يلعب اللعبة كما ظن انها كذلك
مضى اغلب الليل التالي إلا أن الأنثى المجهولة لم تعاود الإتصال
استغرق الأمر اسبوعاً حتى رن جرس الهاتف مرة اخرى وفي ذات الوقت المتأخر من الليل
قام بالهجوم فوراً
"شوفي عاد، ترى صار لي اسبوع ناطر اتصالج. خلاص اتوب ما افصل التلفون"
ضحكت بصوت عال قائلة
"زين، عرفت غلطتك. احمد ربك اني اتصلت مرة ثانية"
لوهلة اراد ان يغلق الهاتف، تئبى المروءة يعني!
تحامل على نفسه فغايته الآن معرفة نهاية هذا المقلب
قال لها
"خلاص، بسميج انثى السَحَر"
ردت قائلة بكل ثقة
"لا ماله داعي، اسمي ------ نادني بإسمي. على فكرة انا اعرفك واعرف اهلك بعد"
تمتم في نفسه
"عندي خبر، مو اللوح اللي مسوي فيني الدقة معطيج حتى رقم فنيلتي لكن بشوف آخرتها وياج"
تحادثا مرات ومرات في ليالي عديدة و يبدو أنه خلص إلى ان أنثى السَحَر ليست ضالعة بمقلب
في إحدى الليالي، جاء موعد السؤال الذي لا مفر منه
"فلانة" قالها برومانسية
"من تشبهين؟"
ردت بثقتها التي اصبحت معهودة
"تعرف حفلة محمد عبده في لندن؟ فيه وحدة من الكورال على يمين الشاشة، تشبهني حيل"
اطرق وهو يتذكر فتاة الكورال التي تقول انثى السَحَر انها تشابهها
تذكرها
جميلة!
اوف
اشوه
بعد شهرين
دقت الساعة
تم تحديد ساعة الصفر في احد المجمعات التجارية الفخمة
يقول لي انها كانت فعلا تشبه احد افراد الفرقة الموسيقية في حفلة محمد عبده تلك
نعم
كانت تشبه عازف الناي الذي كان امام فتاة الكورال!
قال لي وانا اكاد اموت من الضحك الهستيري
"رحت المقسم على طول وفصلت كل خطوط بيتنا!"